مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
238
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
5 - بيع المحاباة مع القاضي : يحرم بيع المحاباة مع القاضي « 1 » ، سواء كانت المحاباة هي المقصودة في المعاملة أو كانت مقصودة بالتبع أو بنحو الداعي « 2 » . وقد صرّح بعضهم بأنّ الحكم المذكور مشروط بقصد استمالة القاضي في الحكم « 3 » ، وإلّا فلا يحرم كما لو كان الغرض تعظيم القاضي والتقرّب إلى اللّه بإكرامه ؛ إذ لا دليل على حرمته بعد عدم انطباق عنوان الرشوة عليه « 4 » . هذا بالنسبة للحكم التكليفي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي وصحّة المعاملة أو فسادها فقد اختار جماعة « 5 » فسادها ؛ لبقاء المال على ملك الراشي وعدم خروجه عنه « 6 » . وذهب آخرون إلى صحّتها « 7 » ؛ لأنّ المال إنّما يبقى على ملك صاحبه إذا كان بذله مستقلًّا عن المعاملة ، وإلّا انتقل إلى ملك القاضي ؛ لشمول العمومات له « 8 » ، كقوله سبحانه وتعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 9 » . ولكنّ ذلك يتمّ إذا لم تكن المحاباة فيه مشروطة في العقد فتصحّ المعاملة ، وأمّا إذا كانت مشروطة فيه فتفسد بناءً على كون الشرط الفاسد مفسداً للمعاملة « 10 » ، وأمّا بناءً على عدم الإفساد فتكون المعاملة صحيحة بتمامها ، وإنّما يثبت الخيار فقط للمشروط له . نعم ، إن كان المبنى عدم الإفساد وتقسيط المبيع بالنسبة إلى الشرط وإلى الثمن ، يكون حكمها حكم بيع الشيء المملوك وغير المملوك « 11 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 147 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 248 . العروة الوثقى 6 : 444 ، م 22 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 248 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 248 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 273 . ( 5 ) جواهر الكلام 22 : 149 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 249 . ( 6 ) جواهر الكلام 22 : 149 . ( 7 ) العروة الوثقى 6 : 445 ، م 22 . مصباح الفقاهة 1 : 273 . ( 8 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 445 ، م 22 . ( 9 ) المائدة : 1 . ( 10 ) مصباح الفقاهة 1 : 273 - 274 . ( 11 ) دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 207 .